شكوى بشأن خروقات انتخابية تهدد استقلالية نقابة الصحفيين الموريتانيين

تانيد ميديا : إلى السيد رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية
محمد ولد الشيخ الغزواني

الموضوع: بشأن خروقات خطيرة تمس نزاهة انتخابات نقابة الصحفيين الموريتانيين واستقلالية العمل النقابي

السيد الرئيس،

أكتب إليكم هذه الرسالة بصفتي صحفيا موريتانيا، وعضوا في نقابة الصحفيين الموريتانيين، ومرشحا لمنصب نقيبها، ورئيسا للائحة “الخلاص” المترشحة للمؤتمر الخامس للنقابة، وذلك لوضعكم أمام وقائع خطيرة تمس نزاهة العملية الانتخابية داخل النقابة، وتهدد استقلالية العمل النقابي والإعلامي في البلد.

إن ما يجري اليوم داخل نقابة الصحفيين الموريتانيين لم يعد مجرد تنافس انتخابي طبيعي بين لوائح مترشحة، بل تحول – في نظر قطاع واسع من الصحفيين – إلى مسار إقصائي منظم، يقوم على توظيف النفوذ الإداري والسياسي، واستعمال نصوص مطعون في مشروعيتها، ولوائح انتخابية غير محينة، وتفسيرات انتقائية لشروط الترشح، مع تدخلات مباشرة من وزير الاتصال الحالي ومدير التلفزة الموريتانية، وتدخلات تتم في الخفاء من طرف المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء ومدير إذاعة موريتانيا، بهدف إقصاء لائحتي من المنافسة وفرض مرشح وحيد فعليا على الجسم الصحفي.

لقد نُسب إلى المؤتمر العادي الرابع للنقابة المنعقد يومي 16 و17 يوليو 2021 اعتماد نظام أساسي جديد أو إدخال تعديلات جوهرية على النظام السابق، غير أن هذا النظام لم يُحرر نهائيا في حينه، ولم يُسلّم للمكتب المنتخب، ولم يودع لدى الجهات المختصة كما يقتضيه القانون، وبالتالي لا يترتب عليه أي أثر، بقوة القانون.

بل إن الحديث عن تلك التعديلات لم يظهر بوضوح إلا في نهاية سنة 2024 وبداية سنة 2025، أي بعد أكثر من ثلاث سنوات من انعقاد المؤتمر، وبعد إعلان عدد من المرشحين البارزين، نيتهم الترشح لمنصب النقيب.

كما ظهرت نسخة من النظام مختومة سنة 2025 رغم أنها منسوبة إلى مؤتمر سنة 2021، والشخص الذي أشرف على إدخال تلك التعديلات هو نفسه من كان يرأس لجنة صياغة النصوص، وهو ذاته المرشح الذي يحظى – بحسب ما يتداوله الوسط الصحفي – بدعم مباشر من وزير الاتصال الحالي.

والأخطر من ذلك أن رئيس لجنة صياغة ومراجعة النظام الأساسي اعترف هو نفسه، في أحاديث جانبية متداولة داخل الوسط الصحفي، بأنه هو من أضاف تلك التعديلات في نهاية سنة 2024، معتبرا أنها “قديمة” وكان فقط يعيد إدراجها أو تحريرها. وإذا صح هذا الاعتراف، فإنه يعني أن النص الذي يُراد اليوم استعماله للإقصاء لم يكن مستقرا ولا متداولا بصيغته الحالية خلال السنوات التي أعقبت مؤتمر 2021، وإنما أعيدت صياغته وتعديل بعض مواده لاحقا، في ظرف انتخابي حساس لإقصاء من لا يدور في فلك وزير الاتصال.

ورغم أن الشروط الإقصائية التي وضعت في هذه النسخة المطعون فيها لم تستطع إقصاءنا لقوة تجذرنا في المهنة والساحة الصحفية ولما نحمله من مؤهلات أكاديمية وخبرات ميدانية؛ فقد جرى السعي إلى إقصائنا بسبب مواقفنا السياسية المستقلة، وفي إطار مضايقات متعددة نتعرض لها منذ فترة.

كما أن من أسباب محاولة إقصائنا الخوف من حجم التأييد الذي نحظى به داخل الجسم الصحفي. فسجلي داخل الوسط الإعلامي والنقابي يثبت أنني كنت أفوز في مختلف الاستحقاقات المتعلقة بالحقل الصحفي فوزا واسعا، كما أن الأشخاص والتيارات التي أعلنت دعمي لها في محطات سابقة كانت تحقق بدورها انتصارات كبيرة وكاسحة، وهو ما خلق حالة واضحة من القلق والارتباك لدى الوزير وبعض الأطراف النافذة التي أصبحت تعتبر وجودي في السباق تهديدا لنتيجة يراد لها أن تكون محسومة مسبقا.

وكان النائب الثاني لرئيس النقابة، قد صرح في خرجة إعلامية قبل أيام، بأنهم يدعمون اللائحة المنافسة لنا بشكل رسمي، بل وصف نفسه بأنه رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات، وهو ما يكشف انحيازا خطيرا من طرف الجهة التي يفترض فيها الحياد.

السيد الرئيس،

إننا أمام وضعية أصبحت فيها بعض مؤسسات الإعلام العمومي وأدوات النفوذ الإداري والسياسي تُستخدم – بشكل مباشر أو غير مباشر – للتأثير على انتخابات نقابية يفترض أن تبقى مستقلة.

كما أن لوائح العضوية تعاني اختلالات خطيرة، من بينها وجود أسماء غير مربوطة بأرقام وطنية، وأسماء مكررة، وأخرى غير معروفة في الوسط الصحفي، إضافة إلى أسماء متوفين، وأسماء نواب برلمانيين، بل وحتى اسم وزير الاتصال الحالي نفسه، إضافة إلى الشطب على أسماء عدد من الصحفيين غير الداعمين للوزير من ضمنهم أفراد  من أعضاء لائحتي أو كتابة أسمائهم بشكل مشوه حتى يتم التمكن من منعم من الترشح ومن التصويت، وهو ما يمس شرعية الجسم الانتخابي ومصداقية العملية الانتخابية برمتها.

وأمام هذه الخروقات، تقدمنا بعريضة فاتحة للدعوى أمام الغرفة المدنية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، طعنا في النظام الأساسي المتداول، وفي السجل الانتخابي، وفي التفسير الإقصائي لشروط الترشح، كما تقدمنا بعريضة أخرى رامية إلى استصدار أمر على عريضة يقضي بتعليق التحضير للمؤتمر والانتخابات إلى حين البت في أصل النزاع.

غير أن المحكمة، وحتى هذه اللحظة، لم تبت في أصل الدعوى، واكتفت باستدعاء النقابة إلى جلسة استعجالية،  وفي جلستها الثانية لم يحضر ممثل عن النقابة ولا محاميها، ولم تستطع المحكمة اتخاذ أي إجراء فعال، وهو ما يعكس – للأسف – حجم ما يتم تداوله داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية من تأثيرات وضغوط تمارسها السلطة التنفيذية وأصحاب النفوذ على القضاء في مثل هذه الملفات الحساسة، حيث  كثرت التصريحات بخضوع القضاء لتأثير المسؤولين وأصحاب النفوذ، وفي هذا الصدد تم رصد عدد من التصريحات لبعض أعضاء وداعمي اللائحة المنافسة تفيد بتواصلهم مع جهات قضائية ليس هنا المكان المناسب لذكرها.

ومع أنني لا أشكك بحال من الأحوال في نزاهة رئيسة الغرفة المدنية، التي أجلّها وأقدرها، وإنما أسرد فقط ما يتم تداوله بشأن تأثير السلطة التنفيذية على القضاء وما يتشدق به الطرف الآخر من صلات اجتماعية قد تؤثر المساء العدلي ومن نفوذ في دهاليز القضاء ومن خلال تصريحات إعلامية لبعض قيادات النقابة الداعمة للطرف المنافس ، فإن استمرار هذا الوضع دون حسم سريع وواضح للنزاع يثير مخاوف حقيقية بشأن تكافؤ الفرص وضمانات الإنصاف داخل هذه العملية الانتخابية

وبات مما لا يختلف حوله اثنان أن وزير الاتصال الحالي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، يتدخل بشكل مباشر لصالح اللائحة المنافسة، مستندا إلى نفوذه المستمد من قربه الاجتماعي، وهو ما أدى إلى اختلال ميزان التنافس داخل النقابة، وحول الانتخابات النقابية إلى ساحة تدخل سياسي وإداري مكشوف.

السيد الرئيس،

إنني لا أطلب منكم التدخل لصالح شخص أو لائحة، وإنما أطلب ضمان احترام القانون، وحماية استقلالية العمل النقابي، ومنع استعمال النفوذ الإداري والسياسي في توجيه انتخابات يفترض أن تبقى شأنا مهنيا حرا ومستقلا.

كما أطلب الحرص على:

* ضمان حياد مؤسسات الدولة والإعلام العمومي تجاه جميع المترشحين؛
* حماية حق الصحفيين في الترشح والتنافس الحر؛
* ضمان شفافية اللوائح الانتخابية واحترام القانون؛
* منع أي تدخل إداري أو سياسي في مسار الانتخابات النقابية؛
* حماية صورة موريتانيا ومؤسساتها أمام الرأي العام الوطني والدولي.

إن الصحفيين الموريتانيين يستحقون نقابة حرة ومستقلة، لا نقابة تُدار من خارجها أو تُفصل قواعدها على مقاس أشخاص بعينهم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

عالي محمد ولد أبنو
عضو نقابة الصحفيين الموريتانيين
مرشح لمنصب رئيس نقابة الصحفيين الموريتانيين.
رئيس لائحة الخلاص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى